القرطبي
227
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
قلت : ما ذكره الطبري عن مجاهد صحيح ثابت ، خرج البخاري قال : حدثنا إسحاق قال حدثنا روح قال حدثنا شبل عن ابن أبي نجيح عن مجاهد " والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا " قال : كانت هذه العدة تعتد عند أهل زوجها واجبة ( 1 ) فأنزل الله تعالى : " والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا - إلى قوله - من معروف " قال : جعل الله لها تمام السنة سبعة أشهر وعشرين ليلة وصية ، إن شاءت سكنت في وصيتها وإن شاءت خرجت ، وهو قول الله تعالى : " غير إخراج فإن خرجن فلا جناح عليكم " إلا أن القول الأول أظهر لقوله عليه السلام : " إنما هي أربعة أشهر وعشر وقد كانت إحداكن في الجاهلية ترمى بالبعرة عند رأس الحول " الحديث . وهذا إخبار منه صلى الله عليه وسلم عن حالة المتوفى عنهن أزواجهن قبل ورود الشرع ، فلما جاء الاسلام أمرهن الله تعالى بملازمة البيوت حولا ثم نسخ بالأربعة الأشهر والعشر ، هذا - مع وضوحه في السنة الثابتة المنقولة بأخبار الآحاد - إجماع من علماء المسلمين لا خلاف فيه ، قال أبو عمر ، قال : وكذلك سائر الآية . فقوله عز وجل : " والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهن متاعا إلى الحول غير إخراج " منسوخ كله عند جمهور العلماء ، ثم نسخ الوصية بالسكنى للزوجات في الحول ، إلا رواية شاذة مهجورة جاءت عن ابن أبي نجيح عن مجاهد لم يتابع عليها ، ولا قال بها فيما زاد على الأربعة الأشهر والعشر أحد من علماء المسلمين من الصحابة والتابعين ومن بعدهم فيما علمت " ( 2 ) . وقد روى ابن جريج عن مجاهد مثل ما عليه الناس ، فانعقد الاجماع وارتفع الخلاف ، وبالله التوفيق . الثانية - قوله تعالى : ( وصية ) قرأ نافع وابن كثير والكسائي وعاصم في رواية أبى بكر " وصية " بالرفع على الابتداء ، وخبره ( لأزواجهم ) . ويحتمل أن يكون المعنى عليهم وصية ، ويكون قوله " لأزواجهم " صفة ، قال الطبري : قال بعض النحاة : المعنى كتبت عليهم وصية ، ويكون قوله " لأزواجهم " صفة ، قال : وكذلك هي في قراءة عبد الله
--> ( 1 ) كذا في الأصول . والذي في البخاري : " واجبا " أي أمرا واجبا . ( 2 ) في الأصول : " . . . ومن بعدهم من المخالفين فيما علمت " .